محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

179

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال محمد بن كعب القرظي لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تماروهم . وكان حماد بن سلمة إذا جلس يقول : من كان قدريا فليقم ، وعن طاووس وأيوب وسليمان التيمي أبي السوار ويونس بن عبيد وغيرهم معنى ذلك ، قال القاضي : هو اجماع الصحابة والتابعين . وقال : ولأن كل معصية حل بها الهجر لم تتقدر بالثلاث ، أو نقول جاز أن يزيد على الثلاث دليله هجر الزوج لزوجته عند إظهار النشوز ، بقوله تعالى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ [ سورة النساء : الآية 34 ] . قال : وإنما لم يهجر أهل الذمة لأنا عقدناها معهم لمصلحتنا بأخذ الجزية فلو قلنا يهجرون زال المعنى المقصود . وأما أهل الحرب ففي الامتناع من كلامهم ضرر لأنه يؤدي إلى ترك مبايعتهم وشرائهم ، وأما المرتدي فإن الصحابة رضي اللّه عنهم باينتهم بالحروب والقتال ، وأي هجر أعظم من هذا ؟ وذكر الشيخ موفق الدين رحمه اللّه في المنع من النظر في كتب المبتدعة قال : كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم - إلى أن قال : وإذا كان أصحاب النبي ومن اتبع سنتهم في جميع الأمصار والأعصار متفقين على وجوب اتباع الكتاب والسنة وترك علم الكلام وتبديع أهله وهجرانهم والخبر بزندقتهم وبدعتهم فيجب القول ببطلانه وأن لا يلتفت إليه ملتفت ولا يغتر به أحد . وقال أبو داود لأبي عبد اللّه أحمد بن حنبل أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه ؟ قال : لا أو تعلمه إن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة . فإن ترك كلامه فكلمه وإلا فألحقه به . قال ابن مسعود : المرء بخدنه . وقال عبد اللّه بن محمد بن الفضل الصيداوي : قال لي أحمد : إذا سلم الرجل على المبدع فهو يحبه . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم " ويجب الإغضاء عمن سترها وكتمها . زاد في الرعاية الكبرى وشق عليه إشاعتها عنه . قال المروذي قلت لأبي عبد اللّه اطلعنا من رجل فجور وهو يتقدم يصلي بالناس أخرج من خلفه ؟ قال : اخرج من خلفه خروجا لا تفحش عليه ، وقال ابن منصور لأبي عبد اللّه : إذا علم من الرجل الفجور أنخبر به الناس ؟ قال : لا بل يستر عليه إلا أن يكون داعية ، ويتوجه أن في معنى الداعية من اشتهر وعرف بالشر والفساد ينكر عليه وإن أسر المعصية ، وهو يشبه قول القاضي فيمن أتي ما يوجب حدا إن شاع عنه استحب أن يذهب إلى ولي الأمر ليأخذه به وإلا ستر نفسه . وقد قال القاضي : فإن كان يستتر بالمعاصي فظاهر كلام أحمد أنه لا يهجر ، قال في

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الإيمان / 93 ) وابن ماجة ( 68 ) والترمذي ( 2688 ) .