محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
176
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لا تجبهن بالمنع وجه مؤمل * فبقاء عزك أن ترى مأمولا واعلم بأنك صائر مثلا فكن * مثلا يروق السامعين جميلا وقال آخر : وإذا الحبيب أتى بذنب واحد * جاءت محاسنه بألف شفيع وقد قيل أيضا : وربما كان مكروه النفوس إلى * محبوبها سببا ما مثله سبب وقال أبو الحسن الدجاجي الحنبلي في آخر أبيات له : فجد بلطف عطفك واغنه * بجمال وجهك عن سؤال شفيع فصل حكم هجر أهل المعاصي " 1 " يسن هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية . قال أحمد في رواية حنبل : إذا علم أنه مقيم على معصية وهو يعلم بذلك لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع وإلا كيف يتبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا ولا جفوة من صديق ؟ ونقل المروذي : يكون في سقف البيت الذهب يجانب صاحبه ؟ يجفي صاحبه وقد اشتهرت الرواية عنه في هجرة من أجاب في المحنة إلى أن مات ، وقيل يجب إن ارتدع به وإلا كان مستحبا ، وقيل يجب هجره مطلقا إلا من السّلام بعد ثلاثة أيام ، وقيل ترك السّلام على من جهر بالمعاصي حتى يتوب منها فرض كفاية ، ويكره لبقية الناس تركه وظاهر ما نقل عن أحمد ترك الكلام والسّلام مطلقا . قال أحمد في رواية الفضل وقيل له ينبغي لأحد أن لا يكلم أحدا ؟ فقال : نعم إذا عرفت من أحد نفاقا فلا تكلمه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس أن لا
--> ( 1 ) ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع . . . وقال المهلب : ترك السّلام على أهل المعاصي سنة ماضية ، وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع - وخالف في ذلك جماعة . . . - . . . وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ، ونقل ابن رشد عن مالك : لا يسلم على أهل الأهواء . قال النووي : وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السّلام كما قال جماعة من أهل العلم ، واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك . فتح الباري ( 11 / 43 ) ، الأذكار ( ص 218 ) .