محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
157
الآداب الشرعية والمنح المرعية
غيره ، وليجتهد في اتباع السنة واجتناب المحدثات كما أمر . انتهى كلام أبي الحسين . وقال رجل لأيوب السختياني : أكلمك بكلمة ؟ قال : لا ولا بنصف كلمة . وقال الأوزاعي : إذا أراد اللّه عز وجل بقوم شرا فتح عليهم الجدال ومنعهم العمل ، وقال مالك ليس هذا الجدل من الدين بشيء ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن . وروى أحمد حدثنا عبد اللّه بن نمير ثنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ؛ ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ سورة الزخرف : الآية 58 ] . ورواه جماعة منهم الترمذي وقال : حسن صحيح . قال ابن معين في أبي غالب : صالح الحديث ووثقه الدارقطني وقال ابن عدي : لا بأس به وقال ابن سعد : منكر الحديث وضعفه النسائي وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال ابن حبان : لا يحتج به ، وقال موسى بن هارون الحمال أبو عمران عن أحمد : لا تجالس أصحاب الكلام وإن ذبوا عن السنة . وقال في رسالته إلى مسدد ولا تشاور أحدا من أهل البدع في دينك ولا ترافقه في سفرك ، وقال الترمذي : سمعت أبا عبد اللّه يقول : من تعاطى الكلام لا يفلح ، ومن تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم . وقال ابن عقيل في الفنون : قال بعض مشايخنا المحققين إذا كانت مجالس النظر التي تدعون أنكم عقدتموها لاستخراج الحقائق والاطلاع على عوائر الشبه وإيضاح الحجج لصحة المعتقد مشحونة بالمحاباة لأرباب المناصب تقربا ، واللعوام تخونا ، وللنظراء تعملا وتجملا ، فهذا في النظر الظاهر ، ثم إذا عولتم بالأفكار فلاح دليل يردكم عن معتقد الأسلاف والإلف والعرف ومذهب المحلة والمنشأ خونتم اللائح ، وأطفأتم مصباح الحق الواضح ، إخلادا إلى ما ألفتم ، فمتى تستجيبون إلى داعية الحق ؟ ومتى يرجى منكم الفلاح في درك البغية من متابعة الأمر ، ومخالفة الهوى والنفس ، والخلاص من الغش ؟ هذا واللّه هو الإياس من الخير ، والإفلاس من إصابة الحق ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون من مصيبة عمت العقلاء في أديانهم ، مع كونهم على غاية التحقيق وترك المحاباة في أموالهم ، ما ذاك إلا لأنهم لم يشموا ريح اليقين وإنما هو محض الشك ومجرد التخمين . انتهى كلامه . وقال ابن شريح : قل ما رأيت من المتفقه من اشتغل بالكلام فأفلح ، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 251 ، 256 ) والترمذي ( 3253 ) وابن ماجة ( 48 ) بسند صحيح والحاكم ( 2 / 447 ) وصححه ووافقه الذهبي ورواه ابن أبي عاصم ( 101 ) وغيرهم . وصححه الشيخ الألباني .