محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

155

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فإنه لا يفلح من أحب الكلام ، وقال لي أبو عبد اللّه : لا تجالسهم ولا تكلم أحدا منهم ، وقال أيضا وذكر أهل البدع فقال : لا أحب لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم ، وكل من أحب الكلام لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة لأن الكلام لا يدعو إلى خير ، عليكم بالسنن والفقه الذي تنتفعون به ودعوا الجدال وكلام أهل البدع والمراء ، أدركنا الناس وما يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام . وقال عبد اللّه : سمعت أبي يقول كان الشافعي رضي اللّه عنه إذا ثبت عنده خبر قلده وخير خصلة فيه أنه لم يكن يشتهي الكلام ، إنما كانت همته الفقه . وقال في روايته أيضا : وكتب إليه رجل يسأله عن مناظرة أهل الكلام ، والجلوس معهم . قال : والذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من سلفنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في كتاب اللّه عز وجل وسنة رسوله لا تعدي ذلك . وقد قال أحمد في المسند : حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام بن حسان حدثنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 1 " : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ، من سمع بالدجال فلينأ عنه ، من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به بما معه من الشبه حتى يتبعه " إسناد جيد ورواه أبو داود من حديث حميد بن هلال . وقال الزعفراني سمعت الشافعي رضي اللّه عنه يقول : ما ناظرت أهل الكلام إلا مرة وأنا استغفر اللّه عز وجل من ذلك . وقال الربيع : سمعت الشافعي رضي اللّه عنه يقول : لأن يبتلي اللّه عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك به خير له من الأهواء . وقال ابن عبد الحكم عنه : لو علم الناس ما في الأهواء من الكلام لفروا منه كما يفرون من الأسد ، وقال أيضا ما أحد ارتدى بالكلام فأفلح ، وسأله المزني عن مسألة من علم الكلام فقال له : أين أنت ؟ فقال : في المسجد الجامع في الفسطاط ، فقال لي : أنت في تاران . وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة ، ثم ألقى علي مسألة في الفقه فأجبت فيها فأدخل علي شيئا أفسد جوابي ، فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا أفسد جوابي فجعل كلما جئت بشيء ، أفسده ، ثم قال لي : هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا فكيف الكلام في رب العالمين الذي الجدال فيه كفرا ؟ فتركت الكلام وأقبلت على الفقه . وقال أيضا : حكمي في أهل الكلام أن يضربوه بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 431 ) وأبو داود ( 4319 ) والحاكم ( 4 / 531 ) . وصححه الشيخ الألباني .