محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

15

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم قلوب الذئاب " " 1 " يقال : أتاح اللّه لفلان كذا أي قدره له وأنزل به وتاح له الشيء . وقوله : يختلون أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة يقال : ختله يختله إذا خدعه وراوغه ، وختل الذئب الصيد إذا اختفى له ، وقال ابن عبد البر قال منصور الفقيه شعرا : لي حيلة فيمن ينمّ * وليس في الكذاب حيلة من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليلة وقال موسى صلوات اللّه عليه : يا رب إن الناس يقولون في ما ليس في فأوحى اللّه إليه يا موسى لم أجعل ذلك لنفسي فكيف أجعله لك ؟ وقال عيسى صلوات اللّه عليه : لا يحزنك قول الناس فيك ، فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها ، وإن كان صادقا كانت سيئة عجلت عقوبتها . وقال ابن حزم : اتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة ، وقال ابن مسعود : قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قسمة فقال رجل من الأنصار : واللّه ما أراد محمد بهذا وجه اللّه ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فتمعر وجهه وقال : " رحمة اللّه على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر " " 2 " وفي البخاري فأتيته وهو في ملأ فساررته ، وفي مسلم " 3 " قال : قلت لا جرم لا أرفع إليه حديثا بعدها ، ترجم عليه البخاري ( من أخبر صاحبه بما يقال فيه ) ولمسلم هذا المعنى أيضا ، وعندهما وعند غيرهما في أوله أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر " " 4 " قال عبد اللّه : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديث ، وللترمذي فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لابن مسعود : " دعني عنك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر " " 5 " . وروى الخلال عن مالك أنه سئل عن الرجل يصف الرجل بالعور أو العرج لا يريد بذلك شينه إلا إرادة أن يعرف ؟ قال : لا أدري هذا غيبة وقال محمد بن يحيى الكحال لأبي عبد اللّه : الغيبة أن تقول في الرجل ما فيه ؟ قال : نعم ، قال : وإن قال ما ليس فيه فهذا بهت ، وهذا الذي قاله أحمد هو المعروف عن السلف وبه جاء الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة . وذكر أبو بكر في زاد المسافر ما نقل عن الأثرم ، وسئل عن الرجل يعرف بلقبه إذا

--> ( 1 ) ضعيف جدا . رواه الترمذي ( 2404 ) . وفي سنده حمزة بن أبي محمد . قال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث لم يرو عنه غير حاتم . التحفة . ( 2 ) رواه البخاري ( 6059 ) وأحمد ( 1 / 380 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الزكاة / 1062 ) . ( 4 ) رواه أبو داود ( 4860 ) ، الترمذي ( 3896 ) . ( 5 ) رواه الترمذي ( 3896 ) ، وأصله في البخاري كما تقدم .