محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
137
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال ابن عقيل في آخر كتاب الإرشاد ، وقال أيضا غيره : فمن القبيح ما يقبح من كل مكلف على وجه دون وجه كالرمي بالسهام واتخاذ الحمام والعلاج بالسلاح لأن تعاطي ذلك لمعرفة الحراب والتقوى على العدو ، وليرسل على الحمام الكتب والمهمات لحوائج السلطان والمسلمين حسن لا يجوز إنكاره وإن قصد بذلك الاجتماع على الفسق واللهو ومعاملة ذوي الريب والمعاصي فذلك قبيح يحب إنكاره . ومن ترك ما يلزمه فعله بلا عذر - زاد في نهاية المبتدئين " ظاهر " وجب الإنكار عليه ، وللنساء الخروج ليعلم وينكر على من ترك الإنكار المطلوب مع قدرته عليه . ولا ينكر أحد بسيف إلا مع سلطان . وقال ابن الجوزي : الضرب باليد والرجل وغير ذلك مما ليس فيه إشهار سلاح أو سيف يجوز للآحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة ، فإن احتاج إلى أعوان يشهرون السلاح لكونه لا يقدر على الإنكار بنفسه فالصحيح أن ذلك يحتاج إلى إذن الإمام لأنه يؤدي إلى الفتن وهيجان الفساد ، وقيل لا يشترط في ذلك إذن الإمام . فصل في الإنكار على السلطان والفرق بين البغاة والإمام الجائر ولا ينكر أحد على سلطان إلا وعظا له وتخويفا أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب ويحرم بغير ذلك ذكره القاضي وغيره والمراد ولم يخف منه بالتخويف والتحذير وإلا سقط وكان حكم ذلك كغيره . قال حنبل : اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله وقالوا له : إن الأمر قد تفاقم وفشا يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك ولا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فناظرهم في ذلك وقال : عليكم بالإنكار بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم . وانظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وقال : ليس هذا صواب هذا خلاف الآثار . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يأمر بكف الدماء وينكر الخروج إنكارا شديدا . وقال في رواية إسماعيل بن سعيد الكف ، لأنا نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما صلوا فلا " " 1 " خلافا للمتكلمين في جواز قتالهم كالبغاة ، قال القاضي : والفرق بينهما من جهة الظاهر والمعنى ، أما الظاهر فإن الله تعالى أمر بقتال البغاة بقوله تعالى : وإن طائفتان [ سورة الحجرات : الآية 9 ] .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1855 ) .