محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

130

الآداب الشرعية والمنح المرعية

طبقات فكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه ، قال : وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم . انتهى كلامه . وكذا قال في الغنية بعد الخبر المذكور ويعني أضعف فعل أهل الإيمان . قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال : باليد وباللسان وبالقلب هو أضعف ، قلت : كيف باليد ؟ قال : يفرق بينهم . ورأيت أبا عبد اللّه مر على صبيان الكتاب يقتتلون ففرق بينهم . وقال في رواية صالح التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح . قال القاضي : وظاهر هذا يقتضي جواز الإنكار باليد إذا لم يفض إلى القتل والقتال . قال القاضي : ويجب فعل الكراهة للمنكر كما يجب إنكاره . وعند المعتزلة إنما يجب أن لا يفعل الإرادة لأنه قد يخلو المكلف من فعل الإرادة له والكراهة ، وهذا غلط لأنه لا يصح أن يخلو من فعل الضدين ، ولأن الشارع أوجب عليه فعل الكراهة بقلبه . وعلى الناس إعانة المنكر ونصره على الإنكار ، وما اختص علمه بالعلماء اختص إنكاره بهم أو بمن يأمرونه به من الولاة والعوام ومن ولاه السلطان الحسبة تعين عليه فعل ذلك وله في ذلك ما ليس لغيره كسماع البينة . وذكر القاضي في الأحكام السلطانية أنه ليس له سماع البينة . وإن دعا الإمام العامة إلى شيء وأشكل عليهم لزمهم سؤال العلماء فإن أفتوا بوجوبه قاموا به ، وإن أخبروا بتحريمه امتنعوا منه ، وإن قالوا هو مختلف فيه . وقال الإمام : يجب ، - لزمهم طاعته كما تجب طاعته في الحكم ، ذكره القاضي . وهل يسقط الإثم عمن لم يرض بالمنكر وسخط الإنكار ؟ ذكر ابن عقيل أنه رأى لبعض الفقهاء أنه لا يسقط ، ثم ذكر احتمالا أنه يسقط وأنه ظاهر قول أصحابنا رحمهم اللّه . فصل في الإنكار على من يخالف مذهبه بغير دليل ومن التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ولا عذر كذا ذكر في الرعاية هذه المسألة وذكر في موضع آخر : يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر ولا يقلد غير أهله ، وقيل بلا ضرورة . قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه بعد أن ذكر المسألة الأولى من كلام ابن حمدان رحمه اللّه هذا يراد به شيئان ( أحدهما ) أن من التزم مذهبا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله فإنه يكون متبعا لهواه عاملا بغير اجتهاد ولا تقليد فاعلا للمحرم بغير عذر شرعي وهذا منكر . وهذا المعنى هو الذي أراده الشيخ نجم الدين ، وقد نص الإمام أحمد رضي اللّه