محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

128

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ونقل إسحاق بن هانيء : إذا صلى خلف من يقرأ بقراءة حمزة فإن كان يقبل منك فانهه . وذكر في كتاب الأمر بالمعروف وابنه أبو الحسين هل من شرط . إنكار المنكر غلبة الظن في إزالة المنكر ؟ على روايتين ( إحداهما ) ليس من شرطه لظاهر الأدلة ( والثانية ) من شرطه وهي قول المتكلمين لبطلان الغرض ، وكذا ذكرهما القاضي فيما إذا غلب على الظن أن صاحب المنكر يزيد في المنكر وقال ابن عقيل إذا غلب على ظنه أنه لا يزول فروايتان ( إحداهما ) يجب ثم ذكر رواية حنبل السابقة ، وقال في رواية أخرى في الرجل يرى منكرا ويعلم أنه لا يقبل منه هل يسكت ؟ فقال : يغير ما أمكنه ، وظاهره أنه لم يسقط ، وقال أيضا لا يجوز انتهى كلامه . وقال في نهاية المتبدئين وإنما يلزم الإنكار إذا علم حصول المقصود ولم يقم به غيره ، وعنه إذا رجا حصوله وهو الذي ذكره ابن الجوزي ، وقيل ينكره وإن أيس من زواله أو خاف أذى أو فتنة . وقال في نهاية المبتدئين يجوز الإنكار فيما لا يرجى زواله ، وإن خاف أذى قيل لا ، وقيل يجب ، والذي ذكره القاضي في المعتمد أنه لا يجب ويخير في رفعه إلى الإمام خلافا لمن قال يجب رفعه إلى الإمام ، ثم احتج القاضي بحديث عقبة وسيأتي . وإذا لم يجب الإنكار فهو أفضل من تركه جزم به ابن عقيل ، قال القاضي خلافا لأكثرهم في قولهم ذلك قبيح ومكروه إلا في موضعين ( أحدهما ) كلمة حق عند سلطان جائر ( والثاني ) إظهار الإيمان عند ظهور كلمة الكفر انتهى كلامه ، وظاهر كلام أحمد أو صريحه عدم رؤية الإنكار في الموضع الأول وسيأتي قبيل فصول اللباس . وقال أبو الحسين : واختلفت الرواية هل يحسن الإنكار ويكون أفضل من تركه ؟ على روايتين ، وفيه رواية ثالثة أنه يقبح به ، قال بعض الفقهاء المتكلمين وجه الأولى - اختارها ابن بطة والولد - قوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ [ سورة لقمان : الآية 17 ] . ووجه الثانية قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ سورة البقرة : الآية 195 ] . انتهى كلامه وذكر والده الروايتين قال أحمد في كتاب المحنة في رواية حنبل : إن عرضت على السيف لا أجيب ، وقال فيها أيضا : إذا أجاب العالم تقية والجاهل بجهل فمتى يتبين الحق ؟ وقال القاضي وظاهر نقل ابن هانىء ولا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول للنهي عنه ، قال واحتج المخالف بأن المضطر لو ترك أكل الميتة حتى مات أو تحمل المريض الصيام والقيام حتى ازداد مرضه أثم وعصى وإن كان في ذلك وجوب عزيمة كذا في مسألتنا والجواب أن هذه الأشياء تسقط بالضرر المتوهم لأن خوف الزيادة في المرض وخوف التلف بترك الأكل متوهم وليس كذلك الأمر بالمعروف لأنه لا يسقط فرضه بالتوهم لأنه لو قيل له لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم يسقط عنه لذلك ، ولأن منفعة تلك الأشياء تختصه ومنفعة الأمر بالمعروف تعم ، ولأن سبب الإتلاف هناك بمعنى من جهته وهنا من جهة غيره . قال أبو داود :