محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
126
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الإنكار لظننا زيادة المنكر - ظاهره أنه لا يسقط إلا بالظن . وكلام الإمام أحمد والأصحاب رحمهم اللّه إنما اعتبروا الخوف وهو ضد الأمن ، وقد قالوا يصلي صلاة الخوف إذا لم يؤمن هجوم العدو . وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة . قال أحمد رحمه اللّه في رواية الجماعة : إذا أمرت أو نهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان لتعدي عليه فقد نهى عن ذلك إذا آل إلى مفسدة ، وقال أيضا من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف ، وكذا قاله جمهور العلماء رضي اللّه عنهم . وحكى القاضي عياض عن بعض وجوب الإنكار مطلقا في هذه الحال وغيرها وعن أبي سعيد مرفوعا " 1 " " لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا للّه عز وجل عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه ، فيقول اللّه عز وجل : ما منعك أن تقول فيه ، فيقول : يا رب خشيت الناس ، فيقول : فأنا أحق أن يخشى " وفي رواية " 2 " " لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق اللّه عز وجل إذا رآه أو شهده أو سمعه " رواهما أحمد وابن ماجة وزاد فبكى أبو سعيد وقال : واللّه قد رأينا أشياء فهبنا . ولهما من حديثه " 3 " " إن أحدكم ليسئل يوم القيامة حتى يكون فيما يسئل عنه أن يقال : ما منعك أن تنكر المنكر إذا رأيته ؟ فمن لقنه اللّه حجته قال : يا رب رجوتك وخفت الناس " . وعن حذيفة مرفوعا " 4 " " لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه - قيل كيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق " رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقيل : إن زاد وجب الكف ، وإن تساويا سقط الإنكار . قال ابن الجوزي : فأما السب والشتم فليس بعذر في السكوت لأن الآمر بالمعروف يلقى
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 4008 ) وأحمد ( 3 / 30 ، 47 ، 91 ) والبيهقي في " الكبرى " ( 10 / 90 ) وغيرهم . وصحح البوصيري إسناده فانظر الزوائد ( 3 / 242 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 1945 ، 50 ، 61 ) وابن ماجة ( 4007 ) والترمذي ( 2191 ) والحاكم ( 4 / 506 ) وغيرهم . قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وقال الحاكم : " علي بن زيد لم يحتج به الشيخان " . قال الذهبي : " قلت : هو صالح الحديث " . وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظر الصحيحة ( 168 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 3 / 77 ) وابن ماجة ( 4017 ) بسند صحيح وصححه البوصيري فانظر الزوائد ( 3 / 244 ) . قلت : وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 929 ) وصححه فانظره . ( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 405 ) وابن ماجة ( 4016 ) والترمذي ( 2254 ) وغيرهم . قلت : وصححه الشيخ الألباني وذكر له عدة شواهد فذكرها في الصحيحة ( 613 ) .