محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
124
الآداب الشرعية والمنح المرعية
خلال تعتلج ولها أخلاق تتغالب والشرائع من خارج هذا الجسم لمصالح العالم ، وما دام العبد في العلاج فهو طالب ، فإذا غلب العقل واستعمل الشرع فهو واصل . وقال ابن الجوزي أيضا : ينبغي للعاقل أن يعلم أنه مفلس من الوجود فكل أحد يريده لنفسه لا له من أهل وولد وصديق وخادم ، وليس معه على الحقيقة إلا الحق سبحانه وتعالى ، فإن خذله وأخذه بذنبه لم يبق له متعلق وكان الهلاك الكلي ، وإن لطف به وقربه إليه لم يضره انقطاع كل منقطع عنه ، فيجعل العاقل شغله خدمة ربه فماله على الحقيقة غيره ، وليكن أنيسه وموضع شكواه فلا تلتفت أيها المؤمن إلا إليه ، ولا تعول إلا عليه ، وإياك أن تعقد خنصرك إلا على الذي نظمها . وقال تأملت إقدام أكثر الخلق على المعاصي فإذا سببه حب العاجل والطمع في العفو ، وإني لأعجب من الصوفية إذا مات لهم ميت كيف يعملون دعوة ويرقصون ويقولون وصل إلى اللّه عز وجل ، أفأمنوا أن يكون وقع في عذاب ، فهؤلاء سدوا باب الخوف وعملوا على زعمهم على المحبة والشوق ، وما كان العلماء هكذا . فصل وجوب حب العبد لربه مما يتحبب إليه من نعمه قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " 1 " " يقول اللّه عز وجل : ابن آدم ما أنصفتني ، أتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ، خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد " ، وقال جعفر " 2 " بن محمد من نقله اللّه عز وجل من ذل المعاصي إلى عز الطاعة أغناه بلا مال ، وآنسه بلا أنس ، وأعزه بلا عشيرة . أخذه محمود الوراق فقال " 3 " : هذا الدليل لمن أرا * د غنى يدوم بغير مال وأراد عزّا لم توط * دّه العشائر بالقتال ومهابة من غير سل * طان وجاها في الرجال فليعتصم بدخوله * في عزّ طاعة ذي الجلال وخروجه من ذلة ال * عاصي له في كل حال
--> ( 1 ) رواه ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس ( 1 / 201 ) . ( 3 ) رواه ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس ( 1 / 201 ) .