محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
122
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الشدة " رواه أحمد وغيره وللترمذي ، وقال غريب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 1 " : " من سره أن يستجيب اللّه عز وجل له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء " . فهذه الأمور ينظر فيها العارف ويعلم أن عدم إجابته إما لعدم بعض المقتضى أو لوجود مانع فيتهم نفسه لا غيرها وينظر في حال سيد الخلائق وأكرمهم على اللّه عز وجل كيف كان اجتهاده في وقعة بدر وغيرها ، ويثق بوعد ربه عز وجل في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ سورة غافر : الآية 60 ] . وقوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ سورة البقرة : الآية 186 ] . وليعلم أن كل شيء عنده بأجل مسمى ، وأن من تعاطى ذلك على خير ولا بد ، وأن من لم يجب إلى دعوته حصل له مثلها ، وقال غير واحد منهم الترمذي ، وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه من عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " : " ما على الأرض مسلم يدعو اللّه بدعوة إلا آتاه اللّه عز وجل إياها وصرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة " قال رجل من القوم : إذا نكثر ، قال : " اللّه أكثر " ولأحمد " 3 " من حديث أبي سعيد مثله وفيه " إما أن يعجلها أو يدخرها له في الآخرة ، أو يصرف عنه من السوء مثلها " واللّه تعالى أعلم ويأتي ما يتعلق بالدعاء في الجملة قبل آداب القراءة وله مناسبة بهذا . وروى الحاكم في تاريخه عن عبد بن حميد أنه قال لرجل شكا إليه العسرة في أموره : ألا أيها المرء * الذي في عسره أصبح إذا اشتد بك الأمر * فلا تنس ألم نشرح وعن علي أن مكاتبا جاءه فقال : إني عجزت عن كتابتي فأعني ؟ قال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان عليك مثل جبل صفين أداه اللّه عز وجل عنك ؟ قال : بلى ، قال : قل " اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك " " 4 " رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب . وقال أبو الفرج : يا متشردا على مولاه لا تنعل .
--> - يزيد المقرئ بثلاثة أسانيد أحدها صحيح ، والأخران منقطعان ، ودخل بعضهم في بعض " . ورواه أيضا أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 314 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 318 ) . وصححه الشيخ الألباني . ( 1 ) رواه الترمذي ( 3382 ) وابن عدي ( 5 / 352 ) والحاكم ( 1 / 544 ) وغيرهم . قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظرها في " الصحيحة " ( 2 / 142 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3573 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا بوجه . ( 3 ) رواه حمد ( 2 / 448 ) وتشهد له الرواية السابقة . ( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 153 ) والترمذي ( 3563 ) والحاكم ( 1 / 538 ) وصححه ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني فانظر الصحيحة ( 266 ) .