أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
48
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
إذا نفحت من جانب الغور « 1 » نفحة * تنبّه منها داوه دون صحيه « 2 » معنى آخر قلت : إذا صدقت المحبّة طويت المسافة بين المحبّ وحبيبه ، وسهل على المغرم « 3 » سلوك بعيد المزار وقريبه . وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها * أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات « 4 » البيض ودّ جليسها * إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها « 5 » معنى قلت : معاهد الوفاء مألوفة لمن صحّ وفاؤه ، وخلص من العوارض صفاؤه ، فهو يحنّ إليها عند البعد منها ، والرّحلة عنها . أحنّ إلى وادي الأراك صبابة « 6 » * لعهد الصّبى فيه وتذكار أوّل
--> ( 1 ) . الغور : ما انحدر واطمأنّ من الأرض . ( 2 ) . الأبيات لابن الخيّاط الشامي وهو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد التغلبي ، كان والده خيّاطا ، فعرف هو بابن الخيّاط ، ولد في دمشق في سنة 450 ه ، ق والشام في حكم الفاطميّين ، وهو شاعر ، مكثّر ، مجيد ، وهو أشعر الشّاميّين في عصره ، كان مطبوعا ، فصيحا ، جزل الألفاظ ، واضح المعاني . وهي في الكشكول للعاملي ، ج 2 ، ص 191 ؛ وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 146 ؛ تاريخ الأدب العربي ، ج 3 ، ص 257 . ( 3 ) . في « ش » : المعزم . ( 4 ) . الخفرات جمع خفرة : وهي الّتي اشتدّ حياؤها . ( 5 ) . والبيتان في الأغاني ، ج 9 ، ص 48 و 49 ، أيضا ، ج 7 ، ص 99 نسبهما إلى كثيّر ، وقيل : لنقيب ، تاج العروس : ( حدث ) ، العقد الفريد ، ج 7 ، ص 52 ، والبيت الأوّل في محاضرات الأدباء ، ج 3 ، ص 34 ولم ينسب ، المستطرف ، ج 2 ، ص 334 و 362 وكتب في هامش الأصل من كتاب أنس الوحيد تصنيف أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه . أقول : في المصادر : إذا ما انقضت . . ( 6 ) . الصبابة : شدّة الحبّ والولع ، الشوق .