أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

41

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

معنى قلت : من رضع ثدي المعارف الإلهيّة ، ورصع « 1 » الحبّ في سرائره الزّكيّة ذهل عمّا سوى ذلك المجد ، وتخلّى ممّا عدا ذلك الشّرف ، ورأى السّعادة كامنة في محاربة جيوش الهوى ، معقودة بنواصي خيول مجاهدة الشّهوة ، فامتطى « 2 » منها سابحا « 3 » معتادا خوض لجج الجحافل ، واقتحام تيّار « 4 » القساطل « 5 » ، واستعدّ قلبا لا يدانيه الجزع ، وسيفا « 6 » لا يثلمه القراع « 7 » ، مرديا « 8 » به شجعان كتائب « 9 » المتالف « 10 » ، هازما فيالق « 11 » الغرور بفرسان جلاد « 12 » العزم ، مستصغرا زهرات تصوّح عن كثب « 13 » ، وتزول عن قليل ، لاجئا

--> ( 1 ) . رصع الشيء : لصق به . ( 2 ) . امتطى الدّابّة : ركبها . ( 3 ) . السابح من الخيل : السّريع . الجحافل جمع الجحفل : الجيش الكثير . ( 4 ) . التّيّار : الموج وشدّة الجريان . ( 5 ) . القساطل جمع القسطل والقسطول : الغبار السّاطع في الحرب ، وقساطل الخيل : أصواتها . ( 6 ) . سيف فيه ثلم : كليل لكسرات في شفرته . ( 7 ) . القراع : المضاربة بالسيوف . قال النابغة : لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ( 8 ) . مرديا : مهلكا . ( 9 ) . الكتائب جمع الكتيبة : الطائفة من الجيش مجتمعة . ( 10 ) . المتالف جمع المتلف : المهالك . ( 11 ) . فيالق جمع الفيلق : الجيش العظيم . ( 12 ) . جلاد جمع الجليد : ذو القوّة والصّبر . ( 13 ) . تصوّح عن كثب : تيبس من قرب .