أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

36

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

للكافرين ، وصغّر من انصرف بلباس الخيلاء عنه وصعّر خدّه وبعد منه ، وحرس ملكه بقدرته ، وخرس عن بهمته « 1 » كلّ عارف من بريّته . وقوّض « 2 » عن كثب ، خيام الحالّين في دار التّغيير ، ولم يفوّض تدبير ملكه إلى معين وظهير ، ونقض ما بناه الغافلون بمرور الأعصار ، ونقص ما كنزه الكانزون بحوادث اللّيل والنّهار ، وجذّ حبل أنس المتواصلين في مخالفته ، وحدّ بسوط الرّهبة نفس من كوشف « 3 » لعظمته ، ووعد بالسّعادة الرّاهنة من قصده ، وأوعد بالأخطار الهائلة من خالفه وعانده ، وأسقى نمير « 4 » ورده ظماء خدمته ، وأشقى « 5 » من حلّأم « 6 » عن حوض رحمته ، وأصفى جزاء من وقف نفسه عليه ، وأضفى جلباب التّشريف والفخر لديه ، وجلّ من حلّ بوادي رضوانه ، وقلّ من فلّ « 7 » جيش الطّاعة بعصيانه ، وعزّ من اعتزّ بسلطانه ، وغرّ من اغترّ ، فبعد عن رفقه وأمانه . وأشهد أن لا إله إلّا هو ، شهادة تقدّس قائلها وترفعه ، وتطهّر معتقدها وتنفعه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المصطفى ، وخيرته من جميع الورى صلّى اللّه عليه وعلى الصّفوة من ذرّيّته ، والبررة من دوحته . « 8 » وبعد : فإنّ الأذهان تسرح في مجاري التّدبّر ، والعقول ترد وتصدر في شرائع

--> ( 1 ) . البهمة : كلّ ما يصعب إدراكه على الحاسّة إن كان محسوسا ، وعلى الفهم إن كان معقولا . ( 2 ) . قوّض عن كثب : هدم عن قرب . ( 3 ) . في الأصل : كوسف بالسين المهملة . ( 4 ) . النّمير : الزّاكي من الماء . الظّماء جمع ظمئ وظامئ و . . . : العطشان . ( 5 ) . في الأصل : أشعى بالعين المهملة . ( 6 ) . حلّأه عن الماء : طرده ومنعه عن وروده . ( 7 ) . فلّ الجيش : هزمه . ( 8 ) . الدّوحة : الشّجرة العظيمة .