أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

28

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

673 ه ، ق ، وكذا قال ابن الفوطي المعاصر له . وأمّا مدفنه : فاختلفت كلمات المترجمين فيه ، فقال البحراني : « توفّي في الحلّة ، وقبره الآن فيه مزار مشهور » وقد ظهر في السنين الأخيرة برؤيا رآها بعض الصالحين ، وكتب في هامشه السيّد محمد صادق آل بحر العلوم : وفي الحلّة اليوم في محلّة الجباويين في الجهة الغربيّة قبر ينسب إلى جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن طاووس هذا ، وكانت هذه المحلّة سمّيت في القرن الثاني عشر بمحلّة أبي الفضائل ، وهذا القبر حتّى اليوم من المزارات الجليلة ، ولم يزل موضع تقديس واحترام الناس ، وله خدم يتعاهدونه . « 1 » وفي منتهى المقال : قبره في الحلّة مزار معروف مشهور ، كالنور على السطور ، يقصدونه من الأمكنة البعيدة ، ويأتون إليه بالنذور ، وتحرج العامّة فضلا عن الخاصّة عن الحلف به كذبا خوفا ، وتسمّيه العوامّ : السيّد عبد اللّه . ولكن قال ابن الفوطي المعاصر له في حوادث سنة 673 ه ، ق من كتابه الحوادث الجامعة : « وفيها توفّي جمال الدين أحمد بن طاووس بالحلّة ، ودفن عند جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام » . وقال في ترجمة ولد المؤلّف السيّد عبد الكريم : « وتوّفي في يوم السبت سادس عشر شوّال ، سنة ثلاث وتسعين وستّمائة ، وحمل إلى مشهد الإمام علي عليه السّلام ، ودفن عند أهله » . فعلى هذا ، لا نعلم لأيّ وجه سمّي القبر الموجود في الحلّة بقبر أبي الفضائل ، ويصدق هذا بالنّسبة إلى أخيه رضيّ الدين علي بن طاووس أيضا ؛ فإنّ له قبرا مشهورا في الحلّة ، مع أنّ ابن الفوطي قال : « حمل جثمانه إلى مشهد جدّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » . نعم ، يمكن أن نقول بصدق ابن الفوطي المعاصر لهما ، وأنّهما حملا إلى جوار جدّهما ، ودفنا بقرب والديهما حسب وصيّتهما ، ولكن لمّا كانا من السادات ذوي المقامات والكرامات ، والعلماء الزهّاد من أهل الحلّة مثّلوا لهما قبرين هناك أيضا ليزوروهما ويتبرّكوا بقبرهما . واللّه أعلم بحقيقة الحال .

--> ( 1 ) . لؤلؤة البحرين ، ص 242 .