الإمام الشافعي
480
اختلاف الحديث
صلى الله عليه وسلم أرخص للحائض في أن تصدر ولا تطوف فرجع إلى ابن عباس فقال وجدت الامر كما قلت وأخبر أبو الدرداء معاوية أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع باعه معاوية فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض فخرج أبو الدرداء من ولاية معاوية ولم يره يسعه مساكنته إذ لم يقبل منه خبره عن النبي ولو لم تكن الحجة تقوم عليه عند أبي الدرداء بخبره ما كان رأى أن مساكنته على ضيقة ولم أعلم أحدا من التابعين أخبر عنه إلا قبل خبر واحد وأفتى به وانتهى إليه فابن المسيب بقبل خبر أبي هريرة وحده وأبى سعيد وحده عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة وعروة يصنع ذلك في عائشة ثم يصنع ذلك في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وفى حديث يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويثبت كل ذلك سنة وصنع ذلك القاسم وسالم وجميع التابعين بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد بمكة فقبلوا الخبر عن جابر وحده عن النبي عليه السلام وعن ابن عباس وحده عن النبي وثبتوه سنة وصنع ذلك الشعبي فقبل خبر عروة بن مضرس عن النبي وثبته سنة وكذلك قبل خبر غيره وصنع ذلك إبراهيم النخعي فقبل خبر علقمة عن عبد الله عن النبي وثبته سنة وكذلك خبر غيره وصنع ذلك الحسن وابن سيرين فيمن لقيا لا أعلم أحدا منهم إلا وقد روى هذا عنه فيما لو ذكرت بعضه لطال . حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة قال سالم فقالت عائشة طيبت رسول الله بيدي لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وسنة رسول الله أحق ( قال الشافعي ) فترك سالم قول جده عمر في إمامته وقبل خبر عائشة وحدها وأعلم من حدثه أن خبرها وحدها سنة وأن سنة رسول الله أحق وذلك الذي يجب عليه وصنع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين مثل ابن شهاب ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وغيرهم والذين لقيناهم كلهم يثبت خبر واحد عن واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله سنة حمد من تبعها وعاب من خالفها فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا العدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة واختلاف الناس والقياس والمعقول فما خالف منهم واحد واحدا وقالوا هذا مذهب أهل العلم من أصحاب رسول الله والتابعين وتابعي التابعين ومذهبنا فمن فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقا سبيل أصحاب رسول الله وأهل العلم بعدهم إلى اليوم وكان من أهل الجهالة وقالوا معا لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى مالا أبالي أن لا أحكيه وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل مذهبنا ومذهبكم من قال ( 1 ) إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام عربي فأتأول كلا على ما يحتمل اللسان ولا أخرج مما يحتمله اللسان وإذا تأولته على ما يحتمله اللسان فلست أخالفه فقلت القرآن عربي كما وصفت والاحكام فيه على ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة وهكذا السنة ، ولو جاز في الحديث أن يحال
--> ( 1 ) قوله : إن خلافنا لما زعمتم إلى قوله فأتأول الخ كذا في النسخ ولعل مراده أن خلافنا لما زعمتم من القرآن أن علينا فيه حجة فالقرآن والسنة كلام عربي فأتأول الخ . تأمل .