العز بن عبد السلام
61
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في التسليم لقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . فصل في خفة الطاعات على القلب قال اللّه تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] . خفة الطاعة من آثار محبة المطاع وإجلاله ، فإن قرة عين المحب في طاعة المحبوب ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " " 1 " ، ولما فيها من المحاضرة و ( المهابة ) ولذة القرب وأنس المناجاة . فصل في التذلل لأولياء اللّه قال اللّه تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ المائدة : 54 ] ، المؤمنون جديرون بالتذلل لهم على قدر منازلهم من ربهم ؛ إكراما لهم وعطفا عليهم . فصل في التعزز على أعداء اللّه قال اللّه : أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] ، وقال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [ الفتح : 29 ] . الكافرون حريون بالتعزز عليهم ، معاداة لأعداء اللّه ، إذ لا يليق بالعبد موالاة أعداء مولاه ، ولذلك قال اللّه تعالى : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ الممتحنة : 1 ] .
--> ( 1 ) رواه النسائي ( 7 / 61 - 62 ) ، وأحمد ( 3 / 128 ، 199 ، 285 ) والحاكم ( 2 / 160 ) وعن أنس مرفوعا ، وجوده العراقي ، وضعفه العقيلي كما في تخريج الإحياء ( 2 / 35 ) ، وحسّنه الحافظ في التلخيص ( 3 / 249 ) .