العز بن عبد السلام
59
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في الرضا عن اللّه تعالى قال اللّه تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * [ المائدة : 119 ، التوبة : 100 ، المجادلة : 22 ، البينة : 8 ] ، فيجوز أن يكونوا رضوا في الدنيا بقضائه ، وفي الآخرة بجزائه ، ويجوز أن يكون رضاهم مختصا بالآخرة . فصل في الرضا بقسم اللّه قال اللّه تعالى : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الأعراف : 144 ] ، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 59 ] ، وقال : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . من رضي بقسم اللّه شكر فاستوجب المزيد ، ومن تسخط بذلك استوجب السخط ، فإن اللّه تعالى يعامل العبيد بما يعاملونه به ، فيرضى عمّن رضي عنه ، ويسخط على من سخط بقضائه ، ويستحي ممن يستحي منه ، ويعرض عمّن أعرض عنه ، ويؤوي من أوى إليه ، ويقبل على من أقبل / ، ويهرول إلى من مشى إليه . ( ق 19 - ب ) فصل في ترك الاختيار عند قضاء الجبار قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب : 36 ] . الخيرة فيما اختار اللّه ، ولا خيرة لأحد في خلاف ما قضى اللّه . فصل في تعظيم اللّه وتوقيره قال اللّه تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [ نوح : 13 ] . الوقار : العظمة ، والرجاء هاهنا الخوف والإجلال ، وقال عليه السّلام : " فأما الركوع فعظّموا فيه الرب " " 1 " ، تعظيم اللّه : إجلاله ومهابته .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 479 ) عن ابن عباس مرفوعا .