العز بن عبد السلام
56
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في كراهية معاصي الناس قال عليه السّلام : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه " " 1 " . إنكار المعاصي من ثمرة الخوف ، أو الحياء ، أو المحبة ، أو المهابة ، فمن عدم أصول هذه الأشياء فلا إيمان له ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " " 2 " . فصل في التعجب من الباطل إنكارا له قال اللّه تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [ الرعد : 5 ] ، وقال : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [ الصافات : 12 ] . ( ق 18 - ب ) التعجب من الباطل مبالغة / في إنكاره واستقباحه لا يصدر إلا من قلب مملوء بالإيمان ، منور بالعرفان ، وهو وسيلة إلى ترك ما أنكره . فصل في الغضب للّه قال اللّه تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً [ الأعراف : 150 ] ، الغضب للّه من ثمرات إجلال اللّه ومهابته ، والغضب على المسئ بحضرته ، متضمن للإجلال ، وزجر للمسيء عن انتهاك الحرمات ، وقد غضب صلّى اللّه عليه وسلّم في مواطن انتهكت فيها الحرمة ، ولا خير في عبد لا يغضب لمولاه . فصل في النظر في سالف الأعمال ليتوب منها قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الحشر : 18 ] ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ الأعراف : 201 ] . النظر في سالف الأعمال وسيلة إلى الشكر على ما حسن منها ، وإلى الاستغفار والتوبة مما قبح منها .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 49 ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 50 ) عن عبد اللّه بن مسعود مرفوعا .