العز بن عبد السلام

47

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

أي : من القبور . النظر في البعث وسيلة إلى الاستعداد له ، والتزين للقاء اللّه تعالى . فصل في النظر في الأحكام الشرعية قال اللّه تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [ التوبة : 122 ] ، وقال عليه السّلام : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران " " 1 " ، وقال عليه السّلام : " من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين " " 2 " . فصل في النظر في أمور حسية لتعرف القبلة وأوقات العبادات والطهارات والنجاسات ، وقيم المتلفات . / فالنظر فكر موصل إلى معرفة أو اعتقاد أو ظن ؛ إذ لا يتقرب إلى الإله بشك ولا ( ق 15 - ب ) وهم ، ولا يكتفى فيما يتعلق بذاته وصفاته بظن وحسبان ، ولا بد من اعتقاد جازم ، أو عرفان بأدلة [ إذ لو ] " 3 " اكتفى بالظن في ذلك ، لكان الظان مجوزا اللعب والنقصان على الملك الديان ، وذلك مناف للتعظيم والإجلال ، والذل والإذعان ، بخلاف المعتقد فإنه جازم بنفي النقصان ، واكتفي بالظن في طرق معرفة الأحكام ؛ إذ للرب أن يحكم بما يشاء على وفق الظن وعلى خلافه ، ولا عيب في شيء من ذلك ولا نقصان . فصل في السؤال عن ذي الجلال قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] ، إذا أكلّ الناظر وتحير فيما نظر فيه ؛ فليسأل أهل العلم بذلك فقد دله اللّه على ذلك ، وأرشده إليه فقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ] ، وقال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3752 ) ، ومسلم ( 1716 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 71 ) ، ومسلم ( 1037 ) عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا . ( 3 ) ما بين [ ] سقط من الأصل .