العز بن عبد السلام
374
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
منها الحبيب وما هجرها ولا قلاها ، وما انقلب قلبه إلى قبلة سواها ، حتى نزل عليه الأمين جبريل في آيات تلاها ، قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ، فول بوجهات الحسن المغدي إليها حين وجهت اتجاها ، فإن إبراهيم أباك قدما الأجل رضاك عنا قد بناها ، وإسماعيل طاف بها ولبّى وطهّر المشتاق أتاها ، هو البلد الأمين وأنت حل ، فطأها يا أمين فأنت طه . ولولا أنت حل في زراها * لما تشرفت ولا حميت حماها توجد حيث كنت لها وكبر * ولا تعدل إلى شيء سواها ووجه اللّه قبلة كل قلب * لمن شهد الحقيقة واجتلاها وهذا البيت بيت اللّه بشرى * لنفس فيه قد بلغت مناها وهذا الحجر والحجر المفدا * وزمزم والحطيم وما رماها فهل عند مشهدها كفاحا * وزمزم عند زمزمها شفاها فهذا الفخر إن حاولت فخرا * وهذا الجاه إن حاولت جاها فيا حجاج بيت اللّه طوفوا * بكعبتها ولبّوا في ذراها فطوبى ثم طوبى ثم طوبى * لنفس في منى بلعت مناها فقل للناسكين بكل فج * لهم حج وحج ما تناها فليس الحج أولا وسيرا * ولا قطع المراحل في سراها وليس النسك تقصيرا وحلقا * وسعيا نم بالنّحر يرباها فلا يجري لسعي الإخلاص حقا * ونيته التي فيها نواها وإقلاع عن العصيان جميعا * وتجريد بنفسك عن هواها