العز بن عبد السلام

372

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

متى يكون غيابك ، وإلى متى يرجى اقترابك ، متى يكون صلاحك حتى يرجى فلاحك ، قم إلى العلي أجد لعلتك دواء لغليلك شفاء ، فأنا غسّال الذنوب ، أنا شعاب العيوب تنال الحب على المحبوب ، أنا طبيب القلوب أنا سمسار من يتوب ، أنا سفير من يؤوب ، أنا راقي من لذعة الكروب ، أنا ساقي من صفي له المشروب أنا راقية المجنون أنا سلوة المحزون أنا حادي ركائب المنقطعين ، أنا سائق سياق المختلفين ، أنا قائد رفد السائلين ، أنا خادم دولة المفتقرين ، أنا سلاح المساكين ، أنا معبر زاد السّالكين ، أنا منشد ضالّة الفاقدين ، أنا مطرب سماع الواجدين ، أنا مغذي أفهام الطالبين ، أنا مربي أطفال المريدين ، أنا لسان حال المقصرين ، أنا رافع قبضة المنكسرين ، أنا مقيم أعذار المفرطين ، أنا سمير حضرة المحبين ، أنا جليس الذاكرين ، أنا موقد نار المشتاقين ، أنا تنبيه قلوب الغافلين ، أنا مستمطر عبرات الباكين ، أنا مستقر زفرات الشّاكين ، أنا راوي حديث ذاك الجناب برموز ما سطرت في كتاب ، من علوم أخذتها من أناس علموا في الجواب فصل الخطاب . فتية في هوى تفانوا * فلهذا أعدوا من الأحباب أدبوا ثم هذبوا ثم لما * قربوا عند ساحة الاقتراب شربوا من مدامة الحب صرفا * سكروا من لذيذ ذاك الشّراب ما لسكر المحب في الحب حدّ * فملام الحب غير صواب حجبوا بالحبيب عن ما سواه * فتجلى لهم بغير حجاب فيه طابوا وفي تجليه ذابوا * واستطابوا عليه ضرب الرقاب فيه تاهوا لمّا وعوا باسمه يا * هو واستجابوا للمعضلات الصعاب لو تراهم وسقمهم قد برأهم * بخضوع وذلة وانتحاب جرعوا الصبر في هواه فطابوا * وبه استعذبوا أليم العذاب قف على الباب خاضعا وذليلا * مستقيلا من عثرة الاكتساب