العز بن عبد السلام
369
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
قال : ثم نوديت ، ادن يا محمد ، فدنوت ، ثم وقفت ، وهو معنى قوله - عز وجل - ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [ النجم : 8 ] ، وقيل : دنا محمد في السؤال ، فتدلى ، فتقدّم للرب - عز وجل - . قيل : دنا بالشفاعة ، وتقرب إلى الرب بالإجابة . وقيل : دنا بالخدمة ، وتقرب للرب بالرحمة ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [ النجم : 8 ] ، معناه : دنا محمد من ربه ، فتدلى عليه الوحي من ربه ، دنا لطافة ، فتدلى عليه رأفة ورحمة . لا يوصف بقطع مفازة ولا مسافة ، قد ذهب الأين من البين ، وتلاشى الكيف ، واضمحل الأين ، فكان قاب قوسين ، فلو اقتصر على قاب قوسين ، لاحتمل أن يكون للرب مكان ، وإنما قوله - أو أدنى - لنفي المكان ، وكان معه حيث لامكان ولا زمان ، ولا أوان ولا أكوان . فنودي : يا محمد تقدم . فقال : يا رب إذا انتفى الأين ، فأين أضع القدم ؟ قال : ضع القدم على القدم " 1 " حتى يعلم الكل أني منزّه عن الزمان والمكان والأكوان ، وعن الليل وعن النهار ، وعن الحدود والأقطار ، وعن الحد والمقدار . يا محمد : انظر ، فنظر فرأى نورا ساطعا ، فقال : ما هذا النور ؟ قيل : ليس هذا نورا ، بل هو جنات الفردوس ، لما ارتقيت صارت في مقابلة [ أخمص مثل النور ] " 2 " يا محمد انظر : فنظر فرأى دخانا مظلما فقال : ما هذه ؟ قال : هذه النيران صارت في مقابلة قدميك ، وما تحت قدميك : فداء لقدميك . يا محمد ، مبدأ قدمك منقطع أوهام الخلائق .
--> ( 1 ) المعنى : ضع رجلك على ما قدمنا لك من دار الكرامة للخلق وهي الجنة ، إذ سقفها عرش الرحمن ، وقد قيل : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصعد على العرش ، وهو ما يقصد بقوله : " لما ارتقيت صارت في مقابل قدميك " يعني الجنة ، واللّه أعلم . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .