العز بن عبد السلام

36

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في التخلق بالحق إن جعل بمعنى ذي الحق ، فثمرة معرفته المهابة والمخافة ، والتخلق بمتابعة الحق وأن يكون من أهل الحق بكل حال . فصل في التخلق بالقوة القوي : المتين ، وثمرة معرفته مهابته وإجلاله والاعتماد عليه على قوته ، والتخلق به بأن تكون قويا في دينك ، متينا في نفسك ، مليا بطاعة مولاك . فصل في التخلق بالولايات الشرعية الولي ثمرة معرفته الاعتماد على تدبيره ، والرضا بتقديره ، والتخلق بذلك لمن بلي بولاية أن يجتهد للمولى عليه ، وينصح بجلب ما يقدر عليه من المصالح ، ودفع ما يقدر عليه من المفاسد . فصل في التقديم والتأخير المقدم والمؤخر ثمرة معرفتهما المهابة والإجلال ، والاعتماد عليه في تقديمه وتأخيره ، ورجاء أن يقدمك بطاعته وخوف أن يؤخرك بمعصيته ، والتخلق بهما بتقديم ما أمرت بتقديمه ، وتأخير ما أمرت بتأخيره ، بأن تقدم الأماثل على الأراذل ، وأن تقدم أوجب الطاعات على واجبها ، وأفضلها على فاضلها ، ومضيقها على موسعها ، وبأن تقرب القربات والطاعات إلى أوائل الأوقات ، فإن اللّه مدح الذين يسارعون في الخيرات . فصل في التخلق بالبر البر : هو المنعم ، ثمرة معرفته رجاء أنواع بره ، والتخلق به بأن تبر كل من تقدر على بره بأحب أموالك إليك ، وأنفسها لديك ، فإن مولاك يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] .