العز بن عبد السلام

344

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

لما توسّل به آدم عليه السّلام : سلم من الملام ، ولما انتقل إلى صلب إبراهيم الخليل صارت النار عليه بردا وسلاما ، ولما أودعته [ ذرة وجوده ] " 1 " ، صدفة إسماعيل فدي بذبح عظيم ، فثمرة غصن أصحاب اليمين يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، وثمرة غصن أصحاب الشمال وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] ، وثمرة غصن السابقين المقربين مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] . فبركته على الآفاق قد عمّت ، وكلمته قد تمّت . خلق آدم على صورة اسمه ؛ لأن اسمه محمد ، فرأس آدم دائرة بتدويره على صورة الميم الأولى من اسمه ، وإرسال يده مع جنبه على صورة الحاء ، وبطنه على صورة الميم الثانية ، ورجلاه في انفتاحهما على صورة الدّال . فكمل خلق آدم على صورة اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقولنا كوّن الأكوان على هيئة رسمه لأن العالم : عالمان : عالم الملك وعالم الملكوت . فعالم الملك كعالم جسمانيته ، وعالم الملكوت كعالم روحانيته . فكثيف العالم السّفليّ ككثيف جسمانيته ، ولطيف العالم العلويّ كلطيف روحانيته . فما في الأرض من الجبال التي جعلت في الأرض أوتادا ، فهي بمنزلة جبال عظامه التي جعلت أوتاد جسده . ومن فيها من بحار مسجورة ، جارية وغير جارية ، عذبة وغير عذبة ، فهي بمنزلة ما في جسده من دم جار في تيّار العروق ، وساكن في جداول الأعضاء . واختلاف أذواقها ، فمنها ما هو عذب ، وهو : ماء الريق يطيب بعجينه المآكل والمشارب .

--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .