العز بن عبد السلام
336
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فلما [ نبت ] " 1 " واستعلى ، جاء من فرعها الأعلى ، وجاء من فرعها الأدنى : عالم الصورة والمعنى ، فما كان من قشورها الظاهرة ، وستورها البارزة ، فهو عالم الملك ، وما كان من قلوبها الباطنة ، ولباب معانيها الخافية ، فهو عالم الملكوت . وما كان من الماء الجاري [ الساري ] " 2 " في شريانات عروقها ، الذي حصل به نموها وحياتها وسموها ، وبه طلعت أزهارها ، وأينعت ثمارها ، فهو عالم الجبروت ، الذي هو سر كلمة كن . ثم أحاط بالشجرة حائط ، وحد لها حدود ، ورسم لها رسوم ، فحدودها الجهات ، وهن : العلو ، والسفل ، واليمين ، والشمال ، ووراء ، وأمام . فما كان أعلى فهو حدها الأعلى ، وما كان أسفل فهو حدها الأسفل . وأما رسومها ، وما فيها من الأفلاك والأجرام والأملاك والأحكام والآثار والأعلام ، فجعل السبع الطباق بمنزلة ما يستظل به من الأوراق . وجعل الكواكب في الإشراق بمنزلة الأزهار في الآفاق ، وجعل الليل والنهار بمنزلة رداءين مختلفين : أحدهما أسود يرتدي به ، ليحتجب عن الأبصار ، والآخر أبيض يرتدي به ليتجلى على ذوات الاستبصار . وجعل العرش بمنزلة بيت مال هذه الشجرة ، وخزانة سلاحها ، فمنه يستمد ما فيه صلاحها ، [ ويسترقد ما فيه نجاحها ، فيه تلوذ ] " 3 " سواس هذه الشجرة وخدمها وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : 75 ] ، إليه يتوجهون ، وعليه يعولون ، وحوله يحومون ، وبه يطوفون ، وحيثما كانوا ، فإليه يشيرون . فمتى حدث في [ شيء من هذه ] " 4 " الشجرة حادثة ، أو نزل بشيء منها نازلة ،
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 2 ) ما بين [ ] زيادة ليست في ( ش ) . ( 3 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 4 ) ما بين [ ] زيادة من ( أ ) .