العز بن عبد السلام
302
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وبر الآباء على جهاد لم يتعين . والأفعال أنواع إحداها : مصلحة محضة : كمعرفة اللّه والإيمان به وتعظيمه ومهابته ، فلا يجوز تركه قط ؛ إذ لا حاجة إلى تركه ، ولا يتصور عنه إكراه . الثاني : مفسدة محضة : كالجهل باللّه والكفر به ، والاستهانة بأمره فلا يباح فعله قط ؛ إذ لا حاجة إليه ولا يتصور عليه إكراه . الثالث : ما لا يباح برجحان مفسدته : كالزنا واللواط فلا يبيحهما إكراه ولا غيره . الرابع : ما ترجح مصلحته أو مصالحه على مفسدته أو مفاسده : كالميسر فيباح بالإكراه ، وكالخمر يباح لامتناعه اللقمة وبالإكراه ، وكالجهاد فيه مخاطرة بالنفوس والأموال ، وهو واجب ؛ لرجحان مصالحه على المخاطرة ؛ فإن الخطر في تركه أعظم من الخطر في فعله ، فإنه لو ترك لاستباح الأعداء النفوس والأبضاع والحرم والأموال والأطفال ، ولفاتت مصالحه من إرهاب العدو ، وإعزاز الدين ، وأمن المسلمين ، وما يوجد من الفيء والغنائم والعشور والجزية والخراج ، وما يصالحون عليه من الأموال ، ولاشتماله على هذه المصالح جعل تلو الإيمان . ( ق 98 - أ ) الخامس : ما تعددت الجهة في مصالحه ومفاسده : كالصلاة في الأرض / المغصوبة والدار المغصوبة ، والتضحية بالمدية المغصوبة ، والطهارة بالمياه المغصوبة ، فيثاب على مصالحها ويتعرض لعقاب مفاسدها . فنذكر أنواعا من المحرمات التي تباح برجحان مصالحها على مفاسدها ، وإن عظمت مصالحها لصارت واجبة أو مندوبة لرجحان مصلحة الندب والإيجاب وهي أنواع : إحداها : التلفظ بكلمة الكفر : يباح بالإكراه ، ولا يجب على الأصح . الثاني : ترك فرائض الصلوات والزكوات والصوم والاعتكاف الواجب والحج المضيق بنذر أو غيره ، فيجوز تركها بالإكراه ، وبإنقاذ الغرقى ، وتخليص الهلكى ، وبحفظ الأبضاع والأطراف .