العز بن عبد السلام
290
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في سب الظالم صدقا قال اللّه تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [ النساء : 148 ] ، وقال : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [ يوسف : 70 ] . وقال عليه السّلام : " المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم " " 1 " . وقال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [ الشعراء : 227 ] . أجاز الشرع سب الظالم بظلمه لشفاء غيظ المظلوم ، وإن كان ظلمه فسقا فلا غيبة لفاسق ، ولا يحل سبه بما ليس فيه . فصل في جواز " لو " قال اللّه تعالى : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ [ آل عمران : 154 ] ، وقال : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي [ الاسراء : 100 ] ، وقال عليه السّلام : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة " " 2 " . إنما نهي عن لو ، في حق من يضيف وجود الأشياء إلى سببها دون مسببها ، فأما ذكرها على خلاف ذلك فقد يكون توحيدا ، وقد يكون ذكرا للأسباب مع ملاحظة الإضافة إلى المسبب ، فقوله : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [ آل عمران : 154 ] ، توحيد بإضافة ذلك إلى ما كتبه اللّه وحتمه ، وهذا بخلاف ما نهي عنه من " لو " فإنها يراد بها هناك الحذر يعني من القدر . فصل في الغيبة في الاستفتاء " قالت هند : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني ما يكفيني
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2587 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1652 ) ، ومسلم ( 1216 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .