العز بن عبد السلام
259
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في العمل بالأحسن قال اللّه تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها [ الأعراف : 145 ] ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 17 ، 18 ] ، وقال : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ الزمر : 55 ] ، وهذا عام لكل إحسان . فصل في إحسان جميع الأعمال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، ويرح ذبيحته " " 1 " . كتب الإحسان في كل شيء حتى في قتل ما أمر بقتله ، وذبح ما أمر بذبحه ، ورجم ما أمر برجمه ، فلا يجوز أن يرجم الزاني بحصا صغير إلى أن يموت لما في ذلك من تعذيبه ، وأمر في ضرب الحدود بضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين ، في زمان بين زمانين . فويل لقوم يتعدون حدود رب العالمين ، وإذا بطشوا بطشوا جبارين ، وقد نهت الشريعة عن ضرب الوجوه في العقوبات ، وعن وسمها فيها إن احتجنا إلى السمات . فصل في طاعة الرحمن على حسب الإمكان قال اللّه تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، وقال عليه السّلام : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " " 2 " . / فصل في الاقتصاد في الأعمال قال عليه السّلام : " يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون ؛ فإن اللّه لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى اللّه ما دووم عليه وإن قل " " 3 " ، و " كان آل محمد إذا
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1955 ) عن شداد بن أوس مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري : ( 7288 ) ، ومسلم ( 782 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 1151 ) ، ومسلم ( 782 ) عن عائشة مرفوعا .