العز بن عبد السلام

21

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

كله ، أما في العاجل فبالمعاصي والإهمال ، وأما في الآجل فبعذاب النار وغضب الجبار . من فقد فرعا من فروع هذه الشجرة فقد ثمراته في الحال والمآل ، فطوبى لمن غرس هذه الشجرة بالنظرة ، وتفقدها بالتقوى ، وحرسها بالاستقامة ، ونفى عنها شعث المخالفة ، وصانها من رياح الهوى ، وخاف عليها من صواعق الشك ، وبوائق الشرك ، وجوائح سوء الخاتمة ، فلا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ، ولهذه الشجرة ثلاثة فروع ، لكل فرع منها شعب وأغصان . الفرع الأول : معرفة الصفات السالبة لكل عيب ونقصان ، وهي متشعبة باعتبار مسلوباتها إلى شعب كثيرة كسلب السّنة والنوم والظلم والعدوان . الفرع الثاني : معرفة صفات الذات ، وشعبها سبعة : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . الفرع الثالث : معرفة الصفات الفعلية وشعبها باعتبار أنواع الأفعال كثيرة ، كالضر والنفع ، والغفر والستر ، والإنعام والإفضال ، والإعزاز والإذلال ، وتثمر معرفة كل شعبة من هذه الشعب لما يناسبها من الأحوال ، ولما يلائمها من الأقوال والأعمال ، فعارف الجمال محب ، وعارف الجلال هائب ، وعارف سعة الرحمة راغب ، وعارف شدة النقمة راهب ، وعارف التوحد بالأفعال مفوض ، وعارف العظمة فان عن الأكوان ، فالمعرفة أصل لكل خير ومصدر لكل بر ، ومصرف لكل شر ، مع شرفها بنفسها ومتعلقها وثمرها وأجرها ، وأفضل الأحوال ما نشأ عن أشرف المعارف ، وأشرف المعارف ما تعلق باللّه وحده بحسب / لا يشاركه غيره . ( ق 6 - أ ) وفي مقاصد هذا الكتاب أبواب : * * * *