العز بن عبد السلام
200
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ التحريم : 6 ] . وإنما يقيهم النار بأمرهم بالتقوى وحثهم على الطاعة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر " " 1 " . ( ق 66 - أ ) تأديب الأهل / إنعام عليهم ، وإحسان إليهم ، وفضيلة الدعاء إلى الآداب مأخوذة من فضل ذلك الأدب ، فأفضل التأديبات التأديب فأفضل القربات وأشرف الطاعات ، وكذلك الأفضل فالأفضل والأمثل فالأمثل ، وإذا تعلم الصبي ما ينبغي أن يتعلمه من غير زجر فلا يزجر ، وإن لم يتعلم إلا بالزجر زجر ، فإن لم ينجح فيه الزجر ، ضرب ضربا يحتمله مثله ، ويغلب منه السلامة ، وإن لم ينزجر إلا بالضرب المبرح حرم المبرح ؛ لأدائه إلى قتله ، ولم يجز غير المبرح ؛ لأنه إنما جاز ؛ لكونه وسيلة إلى الإصلاح ، وإن لم يحصل الإصلاح حرم ؛ لأنه إضرار غير مفيد . فصل في الدلالة على الخير قال عليه السّلام : " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " " 2 " ، وقال : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا " " 3 " . الدلالة على الخير إعانة عليه ووسيلة إليه ، شرفها مأخوذ من شرف المدلول عليه ، فالدلالة على أفضل العبادات هي أفضل الدلالات ، وكذلك الدلالة على الأفضل فالأفضل ، فالدلالة على الإيمان أفضل الدلالات . فصل في الشفاعات قال اللّه تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها [ النساء : 85 ] ،
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 494 ، 496 ) ، والترمذي ( 407 ) ، والحاكم ( 1 / 197 ) ، ( 1 / 201 ) ، والدارقطني ( 1 ، 2 ، 3 ) عن ابن عمرو ، وعن سبرة الجهني وقال أبو عيسى حديث صحيح ، وقال الحاكم حديث صحيح . ( 2 ) رواه مسلم ( 1893 ) عن ابن مسعود الأنصاري مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 2764 ) عن أبي هريرة مرفوعا .