العز بن عبد السلام

198

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

و " كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعهد أصحابه بالموعظة ويتخولهم بها مخافة السآمة عليهم " " 1 " . الموعظة الحسنة أدعى إلى قبول الحق على اللّه . فصل في الإنذار الخاص والعام قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [ المدثر : 1 ، 2 ] ، وقال : وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ [ إبراهيم : 44 ] ، وقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] ، وقال : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ التوبة : 122 ] ، وقال عليه السّلام : " يا فاطمة بنت محمد ، لا أغني عنك من اللّه شيئا " " 2 " . يتضاعف أجر المنذر بتعدد المنذرين لتضاعف نفعه ولذلك أرسل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العالمين أجمعين ؛ ليكون أجره على الإبلاغ أكمل من أجر سائر المرسلين ؛ ولذلك تمنن عليه رب العالمين بقوله عز وجل : وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً [ الفرقان : 51 ] ، فإنه لو فعل ذلك لما جعل لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أجر إنذار أهل قريته . ( ق 65 - ب ) فصل في بشارة / الطائعين قال اللّه تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ البقرة : 25 ] ، وقال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ يونس : 2 ] ، وقال عليه السّلام لمعاذ وأبي موسى لما بعثه إلى اليمن : " بشرا ولا تنفرا " " 3 " . بشارة الطائعين حث لهم على الطاعة ؛ فإنهم يعملون إلى ما بشروا من الأجر العظيم والنعيم المقيم .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 68 ) ، ومسلم ( 2821 ) عن ابن مسعود مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 3527 ) ، ومسلم ( 204 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 3038 ) ، ومسلم ( 1733 ) عن أبي موسى مرفوعا .