العز بن عبد السلام

179

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وقال : إخ إخ فاستحيت ، وعرفت غيرة الزبير فأخبرته بذلك فقال : واللّه لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه حتى أرسل إليها أبو بكر بخادم فكفاها مؤونة الفرس ، قالت : فكأنما أعتقني " " 1 " . فضيلة الخدمة على قدر فضيلة ما فيه الخدمة . فصل في معاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به قال اللّه تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ النساء : 9 ] ، وقال عليه السّلام : " فمن أحب أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة ، فلتأته منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه " " 2 " . انظر إلى كل ما تحب أن تعامل به من الأقوال والأخلاق والأعمال فعاملهم بمثله ، وهذا ميزان لمن جبل على خلق كريم ، فإن أخلاقه الكريمة تعرفه ما يحسن فيأتيه إلى الناس ، وما يقبح فيقبحه في حقهم ، فيعاملهم بإتيان ما يحبون واجتناب ما يكرهون . فصل في معاملة المستحيي بمقتضى الحياء " استأذن أبو بكر - رضي اللّه عنه - ، ثم عمر - رضي اللّه عنهما - على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مضطجع في بيت عائشة كاشفا عن فخذيه - أو عن ساقيه - فأذن لكل واحد منهما فتحدثا ، وهو على تلك الحال فاستأذن عثمان - رضي اللّه عنه - ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسوى ثيابه فسألته عائشة رضي اللّه عنها عن ذلك فقال : ألا أستحيي ممن تستحي منه ملائكة السماء " " 3 " . ويروى أنه قال : " إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5224 ) ، ومسلم ( 2182 ) عن أسماء بنت أبي بكر مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 1844 ) عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 2401 ) عن عائشة مرفوعا .