العز بن عبد السلام
173
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في مكافأة الإحسان بمثله أو أفضل قال اللّه تعالى : قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا [ القصص : 25 ] ، وقال : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ هود : 69 ] ، قال : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ النساء : 86 ] ، واستقرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكرا ورد زيادة ، وقال عليه السّلام : " خيركم أحسنكم قضاء " " 1 " . المكافأة سبب إلى تآلف القلوب ودفع المنن . فصل في الإحسان بالغرس قال عليه السّلام : " ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه صدقة ، وما سرق منه صدقة ، وما أكل السبع فهو له صدقة " " 2 " ، وروي : " لا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير ، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة " " 3 " . لما تسبب الغارس إلى ذلك ، كان له أجره إلى يوم القيامة ، أما في حياته فلأنه ملكه ، وأما بعد موته فلأن الأكل يقع من ملك وارثه ، ولكنه لما تسبب إليه ، جعل له أجر المسبب . فصل في نفع العباد بكل البلاد قال اللّه تعالى : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [ مريم : 31 ] ، أي : نافعا لعباده أينما حللت . النفع نفعان ؛ نفع في الأديان ، ونفع في الأبدان والبركة كثرة الخير وزيادته ، فأثنى اللّه على عيسى بكونه جعله نافعا للعباد أينما كان وحيث كان . للّه قوم ، إذا حلوا بمنزلة * حل الندى ، ويسير الجود إن ساروا
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه مسلم ( 1552 ) ، ورواه البخاري ( 2320 ) عن جابر ، ومسلم ( 1553 ) عن أنس بن مالك مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 1552 / 10 ) عن جابر مرفوعا .