العز بن عبد السلام

160

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

على الناس ، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت بها ، حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك " " 1 " . الاقتصاد في الوصية إحسان إلى الورثة بإعانتهم ، ودفع تعرضهم لسؤال الناس ، فإذا أنفق نفقة يبتغي بها وجه اللّه حتى ما تأكله الزوجة فإن اللّه يثيبه عليه ؛ لأن نفقة الزوجة إحسان واجب ، فإذا قصد به وجه اللّه فلن يتقرب إليه المتقربون بمثل أداء ما افترض عليهم . فصل في التصدق بما خلص من الشبه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل اللّه إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيده ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن ، حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله " " 2 " ، وقال عليه السّلام : " أيها الناس إن اللّه طيب لا ( ق 53 - ب ) يقبل إلا طيبا " " 3 " ، وقال : / " فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " " 4 " . لا يتقرب إلى اللّه بمعاصيه ، والمشتبه قد يكون حراما في نفس الأمر ، فلا يقع الموقع ويبقى في ذمة آخذه ، إذا كان سبب الاشتباه حق آدمي فيقع في شغل ذمة الآخذ منه مع أنه لم يحصل على طائل ، وتركه استبراء للدين من هذه الجهة ، وأما الاستبراء للعرض فلأن الألسن تأخذ آكل الشبهات وآخذها . فصل في شفقة الضيف على رب الطعام " خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر من بيوتهم من الجوع فأتوا بيت أبي الهيثم بن التيهان فقالت امرأته : مرحبا وأهلا ، فسألها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أبي الهيثم ؟ فقالت : ذهب يستعذب لنا من الماء ، فجاء فرآهم فقال : الحمد للّه ، ما أحد اليوم أكرم أضيافا

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 56 ) ، ومسلم ( 1628 ) عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1410 ) ، ومسلم ( 1014 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 1015 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 4 ) تقدم تخريجه .