العز بن عبد السلام

152

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وقوله : " لوجدتني عنده " في الترغيب في ذلك ، يعني : لكنت فيمن عاد عبدا [ عنده ] " 1 " مولاه يعوده ، فوقعت العيادة لهما جميعا ، أو أطعم عبدا أو سقاه بحضرة مولاه . فصل في بذل الفضل قال عليه السّلام : " ابن آدم ، إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى " " 2 " ، وسمع رجلا صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فصبت السحابة ماءها في حرّة فاستوعبته شرجة ، فتتبعه فإذا رجل يحول الماء منها في حديقة بمسحاته ، فسأله عن اسمه ، فأخبره بالاسم الذي سمعه في السحاب بعد [ ما ] " 3 " أن أخبره بما سمع فقال : إني أتصدق بثلث ما تخرج ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيها ثلثا " " 4 " وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " قال اللّه : ابن آدم ، أنفق أنفق عليك " " 5 " ، وقال : إن اللّه قال لي : أنفق أنفق عليك " " 6 " . بذل الفضل خير من إمساكه ؛ لما في البذل من سد الخلات وفراغ الباذل من التعلق بالمال ؛ ليتفرغ لعبادة ذي الجلال ، واليد العليا خير من اليد السفلى ؛ لأنها مقربة إلى اللّه - تعالى - بما بذلت ، سالمة من ذل السؤال ، والسفلى بخلاف ذلك . فصل في إرصاد الفضل لقضاء الدين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما أحب أن أحدا ذاك عندي ذهب أمسي عندي منه دينار إلا دينار

--> ( 1 ) في المخطوط [ عند ] بدون الهاء ، والصواب ما أثبت - لما في نصّ الحديث - كما تقدّم . ( 2 ) رواه مسلم ( 1036 ) عن أبي أمامة مرفوعا . ( 3 ) ما بين [ ] زيادة لتمام السياق . ( 4 ) رواه مسلم ( 2984 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 5 ) رواه البخاري ( 4684 ) ، ومسلم ( 993 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 6 ) رواه مسلم ( 2865 ) عن عياض بن حمار مرفوعا .