العز بن عبد السلام
148
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في الحث على الصدقة قال اللّه تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [ آل عمران : 104 ] ، وقال : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ الحاقة : 33 ، 34 ] ، وقال : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ الفجر : 17 ، 18 ] ، " وخطب صلّى اللّه عليه وسلّم يوم عيد فوعظ وذكر ، فأمر بتقوى اللّه ، وحث على طاعته ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن ؛ فإن أكثركن حطب جهنم " " 1 " . الحث على الصدقة سبب إليها ، وفضله مأخوذ من فضلها . فصل في توقع الخلف من اللّه قال اللّه تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [ سبأ : 39 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا " " 2 " . من توقع أن يخلف عليه ، فنفقته سهل عليه بذلها ، سواء وقع إخلافها عاجلا أو آجلا . فصل في الإطعام في المجاعة قال اللّه تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً [ الإنسان : 8 ] ، وقال : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ [ البلد : 14 - 16 ] . الإطعام في المجاعة أتم إحسانا من الإطعام في الرخاء ؛ لأن فضل الإطعام بقدر الاحتياج ، فإطعام المضطر أفضل من إطعام من مسّه الجوع ، وإطعام من مسّه الجوع ( ق 49 - ب ) أفضل ممن ليس كذلك ، ولذلك غفر اللّه لمن سقى كلبا يلهث ويأكل / الثرى من العطش .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 885 ) عن جابر مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1442 ) ، ومسلم ( 1010 ) عن أبي هريرة مرفوعا .