العز بن عبد السلام
145
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في تعجيل القرى وجودته قال اللّه تعالى : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [ الذاريات : 26 ] ، وقال : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [ هود : 69 ] . فصل في تقاصي الضيفان بالأكل قال اللّه تعالى : فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ [ الذاريات : 27 ] . في تقاصي الأكل بسط للضيف وإزالة لحشمته . فصل في عيب الطعام " ما عاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما قط ، كان إذا اشتهى شيئا أكله ، فإن كرهه تركه " " 1 " ، وقال في الضب : " لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " " 2 " . عيب الطعام من أفعال اللئام ؛ لما فيه من تنفير الناس من أكله وعيافتهم له ، وإن كان طعام ضيافة فهو أقبح ؛ لما فيه من عيافة الضيف وإيذاء رب الطعام ، فإن كان الطعام ضارا فذكر أضراره يصح في حق من يظهر تضرره به . فصل في انصراف الضيف عقيب الأكل قال اللّه تعالى : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ [ الأحزاب : 53 ] . إن علم الضيف أن المضيف يؤثر جلوسه فليجلس ، وإن علم أنه يؤثر انصرافه ، أو شك في ذلك فلينصرف ؛ لئلا يؤذيه ، فللناس أعذار . فصل في الإيثار " أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم / رجل ، فقال : إني مجهود ، فأرسل إلى نسائه فقالت كل واحدة ( ق 48 - ب ) منهن : لا ، والذي بعثك بالحق نبيا ما عندي إلا ماء . فقال : من يضيف هذا الليلة رحمه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3563 ) ، ومسلم ( 2064 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 5391 ) ، ومسلم ( 1946 ) عن خالد بن الوليد مرفوعا .