العز بن عبد السلام

141

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

من أفضل الصدقات العفو عن القصاص ، لأنه تصدق بالحياة ، أو ببعض الأعضاء والصفات ، وتشرف الصدقات بشرف المتصدق به ، وأي شيء أشرف من الحياة بعد سلامة الأديان . فصل في غفران الإساءة والصبر عليها قال اللّه تعالى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ الشورى : 43 ] ، وقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [ المزمل : 10 ] ، وقال : فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا [ الانعام : 34 ] ، / وقال : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ ( ق 47 - أ ) أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ آل عمران : 186 ] . الصبر على الإساءة وغفرانها صفة للرحمن ، وفيه توقع رجوع المسئ عن ذنبه . فصل في الإبراء والصداق قال اللّه تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [ النساء : 92 ] ، وقال : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] . الإبراء من ذلك صدقة بالخلاص من مغرم الدين في الدنيا والآخرة ، فإن الرجل إذا غرم حدث فكذب ، ووعد فأخلف ، ويغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين . فصل في إبراء المعسر وإنظاره قال اللّه تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 280 ] ، أي الصدقة بالإبراء خير من الإنظار ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " من يسر على معسر يسر اللّه عليه " " 1 " ، و " من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله " " 2 " . فصل في العفو عن جفوة المسئ والمستحق والإحسان إليه قال اللّه تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] ، و " أغلظ

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2699 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 3006 ) عن أبي اليسر مرفوعا .