مؤلف مجهول

86

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الطّاعة قال الحافظ رحمه اللّه : الطّاعة على ثلاثة أوجه : طاعة اللّه تعالى باعتقاد وحدته وإثبات ربوبيّته وإخلاص العبوديّة له ونشر آلائه ونعمائه وما شاكلها ، وطاعة الرّسول بإثبات نبوّته وتصديق رسالته وتحقيق شريعته واتّباع سنّته وإثبات فضائله واعتقاد حقوقه وما أشبهها ، وطاعة وليّ الأمر بعقد بيعته وإظهار نصرته والموافقة معه أيّام محنته وغير ذلك ممّا يلزم من حقوقه . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » فمن أطاع اللّه تعالى استوجب الرّضا والرّحمة ، ومن أطاع الرّسول استحقّ الشّفاعة والكرامة ، ومن أطاع وليّ الأمر أدرك الظّفر والنّصرة ، ومن عصى اللّه استوجب اللعنة والقطيعة ، ومن عصى الرّسول حرم الشّفاعة والقربة ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 2 » ، ومن عصى وليّ الأمر عمي عن الحقّ وبقي في الشّبهة ولقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى قيل : عن معرفة وليّ الأمر فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى يعني عن الثّواب والكرامة وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 3 » يعني عن الجنّة ، كما في الدّنيا عن الحقّ .

--> ( 1 ) . النّساء : 59 . ( 2 ) . النّساء : 14 . ( 3 ) . الإسراء : 72 .