مؤلف مجهول
79
كتاب في الأخلاق والعرفان
أوامره مع الإخلاص ، واجتناب نواهيه مع الحرمة ، والورع في السّرّ والعلانية ، والذّكر في السّرّاء والضّرّاء ، والنّصيحة للأولياء والأعداء ، والشّفقة على الأقرباء والأبعداء ، والمساعدة والمواساة في الشّدّة والرّخاء . وأصل الدّين التّوحيد ، وهو معرفة الواحد القديم ، نافيا عنه ما لا يليق به في الصّفات والأفعال ، منزّها له عن الأشباه والأمثال . ومن كمال الدّين حسن القبول ، واتّباع الرّسول ، والتمسّك بالأصول . وأصول الدّين ثمانية : التّوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والأسماء والأحكام ، وإثبات النبوّة والرّسالة ، والقول بالإمامة مع تفضيل الصّحابة من أهل الهجرة والنّصرة ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والتولّي لأولياء اللّه والتبرّي من أعدائه . فمن تمسّك بهذه الأصول واستقام عليها فقد بلغ من الدّين أعلا سنامه وفاز بالحظّ الوافر . وفيما يؤثر عن السّلف : لن يكمل عبد حتّى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتّى يؤثر شهوته على دينه . وخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال في خطبته : ألا إنّ الدّين النّصيحة للّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين عامّة « 1 » . وأصل الدّين التّوحيد ، وثباته السّنّة ، وميدانه الطّاعة ، ودليله العلم ، وقرينه الحلم ، وأميره الحق ، ووزيره الصّدق ، وحارسه الصّبر ، وسيرته الوفاء ، وسريرته الصّفاء ، ولباسه التقوى ، وزينته الورع ، وسريره الزّهد ، وتاجه التوكّل ، ورداؤه التّفويض ، وسراجه المعرفة ، وشمعه اليقين ، وبيته الحكمة ، وداره الخلوة ، وبستانه الفكرة ، وريحانه العبرة ، وطعامه الذّكر ، وشرابه الشّكر ، ومائدته الرّضا بالقضاء ، وثوابه الفردوس الأعلى ، وأنصاره الأبرار ، وأعداؤه الفجّار ، وحافظه الجبّار .
--> ( 1 ) . جامع الأصول : 11 / 557 نقلا عن صحيح مسلم وغيره .