مؤلف مجهول

77

كتاب في الأخلاق والعرفان

الْمَلِكِ « 1 » يعني في قضائه وحكمه . ومنها الحساب ، قال اللّه تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « 2 » يعني الحساب المستقيم . ومنها الجزاء ، قال اللّه تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 3 » . قال صاحب التّفسير « 4 » : يوم يدان النّاس بأعمالهم . وقول الواعظين : كما تدين تدان ، أي كما تعمل تجزى . ومنه قول الشّاعر : كما يدين الفتى يوما يدان به * من يزرع الثّوم لا يقلعه ريحانا « 5 » ومنها العيد ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً « 6 » يعني عيدهم . وسمّى العيد دينا لأنّ في عيد كلّ قوم ظهور دينهم ، ولأنّهم يدينون بحفظ تلك الأيّام . وإنّ اللّه ذكر الأديان في القرآن ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهم من اتّبع الملّة الحنيفيّة وتمسّك بالإسلام وَالَّذِينَ هادُوا وهم من مال عن طريق موسى بن عمران عليه السّلام بعد وفاته واختاروا اليهوديّة الجابرة وَالصَّابِئِينَ وهم عبدة النجوم ، وقيل : هم قوم اختاروا من كلّ دين شيئا وَالنَّصارى وهم من تنصّر بعد عيسى عليه السّلام وترك دينه واختار النّصرانيّة الضّالّة وَالْمَجُوسَ وهم عبدة النّيران وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وهم الثّنويّة [ و ] عبدة الأصنام . ثمّ قال : إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني يميّز بالحكم والجزاء . وهذه الأديان كلّها باطلة إلّا الإسلام ، فإنّه دين اللّه الّذي أمر به عباده ودعا إليه خلقه ، ودلّ عليه أولياءه وبعث به رسله وأنبياءه ، قال اللّه عزّ وجلّ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى

--> ( 1 ) . يوسف : 76 . ( 2 ) . التّوبة : 36 . ( 3 ) . الفاتحة : 4 . ( 4 ) . لم يعلم مراده من صاحب التفسير ، وانظر : جامع البيان للطّبري 26 / 243 والقائل : قتادة . ( 5 ) . انظر البيت في كتاب التّوحيد للصّدوق 216 . ( 6 ) . الأنعام : 70 .