مؤلف مجهول

74

كتاب في الأخلاق والعرفان

والسّابع : صدق الصدّيقين ومقاعدهم عند الملك المقتدر وصحبتهم مع النّبيّين ، وهذا كمال درجات الصّدق أن ينتفي في اللّه « 1 » . وقيل : ليس بصادق في حبّه من لم يصبر على ضربه . فأجابه آخر : بل ليس بصادق في حبّه من لم يتلذّذ بضربه . وقيل : ليس بصادق في زهده من لم يؤثر التفكّر على كلام الخلق ، والخلوة على لقاء الخلق ، والعبادة على خدمة الخلق . وروى الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة « 2 » . وفيما يؤثر عنه عليه السّلام قال : عليكم بالصّدق ، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يهدي إلى الجنّة . وإيّاكم والكذب ، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النّار « 3 » . والعرب تسمّي البرّ صدقا والبارّ صدوقا ، والكذب فجورا والكذّاب فاجرا . والصدق ربيع القلوب وشعاع الضّمير ، وزين الأبرار وشرف الأحرار . وقيل : الصّدق قوّة والكذب عجز ، والصّدق زين والكذب شين . وقيل : من صدق لسانه وصفا عمله وعقل بقلبه عن اللّه تعالى ، فهو عاقل مخلص صادق . ولن يبلغ العبد منازل الصّدّيقين حتّى يرى الدّنيا بعين الفناء ، والآخرة بعين البقاء ، ويؤثر طاعة المولى على صحبة الخلق ، ولزم الخلوة واستأنس بالذّكر ، ورفض العلائق « 4 » بينه وبين خالقه ، وسكن بقلبه معه ، وأقام على بساط الصفاء ، وتضرّع إلى اللّه وافتقر إليه وتوكّل عليه وأيقن بوعده ، ولا يبالي بالدنيا في يد من كانت ، فهناك يبلغ

--> ( 1 ) . كذا . ( 2 ) . جامع الأصول 6 / 444 نقلا عن سنن الترمذي . ( 3 ) . جامع الأصول 6 / 442 نقلا عن صحيح البخاري . ( 4 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : ورفض العلائق التي حالت بينه .