مؤلف مجهول
68
كتاب في الأخلاق والعرفان
[ في ذكر الشّهادة ] قال الحافظ : معنى الشّهادة وحقيقتها تصديق المدّعي فيما ادّعاه . قال اللّه عزّ من قائل : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » يعني صدّق أنبياءه وأولياءه فيما ادّعوا من وحدانيّته بما أبدع من عجائب قدرته ودلائل وحدته ، وهي الشّهادة الكبرى . والشّهادة على وجوه : منها شهادة العبد للّه بالوحدانيّة ، وللرّسل بالرّسالة ، وللملائكة بالعبوديّة والطّهارة ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بالشّرف والفضيلة والختم والوسيلة ، ولخلفائه بالتّقديم والإمامة ، ولصاحب كلّ حقّ بحقّه ، شهادة واجبة في عنق العبد ، إن كتمها بجحود أو زيادة معنى فيها أو نقصان شرط منها ، فهو آثم مستحقّ للعقوبة . قال اللّه عزّ ذكره : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ « 2 » . ومعنى الكتمان ما ذكرنا . ومن شهد بما لا يعلم ، استوجب اللعنة والعقوبة من اللّه تعالى . قال اللّه تعالى فيما أوحى إلى موسى عليه السّلام : لا تشهد بما لا يعيه قلبك ولم يحط به علمك ، فإنّي أوقف أهل الشّهادة يوم القيامة على شهاداتهم ، فيغشيهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم حتّى يأتوا بتصديق ما قالوا « 3 » .
--> ( 1 ) . آل عمران : 18 . ( 2 ) . البقرة : 283 . ( 3 ) . راجع البحار 13 / 363 ذيل الصّفحة .