مؤلف مجهول

54

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر المروّة والفتوّة قال الحافظ : اتّفق علماء الدّين على أنّ جماع المروّة وكمال الفتوّة في قول اللّه تعالى عزّ ذكره : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى والعدل هو الإنصاف ، والإحسان هو التفضّل ، وإيتاء ذي القربى إعطاء القريب في الدّين أو النّسب حقّه ، فهذا غاية المروّة وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » والانتهاء عن الفواحش الظّاهرة والباطنة ، وهي ما قبح في أوّل العقل من المحظورات وما أنكره السّمع وورد النّهي عنه ، وهو ما قبح في العقل استدلالا ، والبغي وهو طلب ما ليس لك من المنازل والمراتب والخروج على أئمّة العدل ، والاتّعاظ بمواعظ اللّه فهذه غاية الفتوّة . والمروّة اثنان : مروّة دين ومروّة دنيا . أمّا الدّينيّة ؛ فتقوى اللّه في الظّاهر والباطن والصّبر في البلاء . . . [ وأمّا الدّنيويّة ] فكفّ الأذى عن القريب والبعيد ، وبذل النّدى في العسر واليسر ، وإنجاز الوعد للوليّ والعدوّ ، وكتمان السّرّ للبرّ والفاجر ، وحسن المعاشرة في السّفر والحضر ، وطلاقة الوجه في الشّرف والضّعة ، وطيب الكلام في الصّحّة والمرض ، والذّبّ عن الجار في القرب والبعد ، ومراعاة الصّديق في السرّ والجهر . وقيل : المروّة الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة .

--> ( 1 ) . النّحل : 90 .