مؤلف مجهول
46
كتاب في الأخلاق والعرفان
وعلى هذا ينصرف « 1 » وجوه الانساب . والنّسبة والإضافة قريبتان في المعنى ؛ لأنّ النسبة إضافة الشّيء إلى الشيء ، والإضافة في اللغة : الإمالة ، ومنه الضّيف لميله إلى من يختصّ به قرابة أو مودّة أو معرفة . وذكروا أنّ رجلا من أصحاب الشّافعيّ رحمة اللّه عليه « 2 » دخل على الشّيخ أبي الحسن الكرخيّ رحمه اللّه « 3 » ، فقال : أتيتك بمعضلة فاثبت لها . قال : وما هي ؟ قال : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من باع عبدا وله مال ؛ فماله للبائع إلّا أن يشترط المبتاع « 4 » . فقد أثبت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المال للعبد ! فقال الشّيخ : أقول فيها قولا مقنعا عند ذوي التّحصيل والتمييز : إنّ الإضافات تنحو أربعة أنحاء وتنشعب أربع شعب : منها إضافة الشّيء إلى نفسه كقولك : نفس اليمين وعين اليقين . ومنها إضافة البعض إلى الكلّ كقولك : عرصة الدّار ورأس الجدار . ومنها إضافة علم وتشهير كقولك : ثمر النّخلة ولجام البغلة . ومنها إضافة تمليك وتسليط كقولك : دار زيد ومال هند . فلمّا جاز انتزاع المال من يد العبد من غير رضاه وبيعه من [ غير ] هواه « 5 » علم أنّه إضافة علم وتشهير لا إضافة تمليك وتسليط . فهذه وجوه الإضافات لا غير . وأفضل الأنساب نسبة العرب لنزول أفضل الكتب بلغتهم وبعثة أفضل الرّسل في
--> ( 1 ) . في الأصل : يتصرّف . ( 2 ) . عبارة الترحّم ، لعلّها من عمل الناسخ . ( 3 ) . عبيد اللّه بن الحسين الكرخي أبو الحسن ، فقيه ، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق ، مات سنة 340 . انظر الأعلام للزركلي 4 / 193 . ( 4 ) . رواه الصّدوق في الفقيه 3 / 138 والشّيخ الطّوسي في أماليه 1 / 397 . وعنهما الوسائل 18 / 353 . ( 5 ) . في الأصل : هوى .