مؤلف مجهول
35
كتاب في الأخلاق والعرفان
الدّينيّة إظهار المحاسن وستر القبائح وترك الحقد عند الأذى وإظهار العذر عند العطاء . وحقّ اخوّة النّسب حفظ شرائط الشّرع معه ورفع أسباب الحشمة عنه وبذل آثار الفضل له وإظهار معاني الشّفقة عليه . وقيل : إذا صحّ الإخاء سقط التّجمّل . وقيل : الإخاء بلا نصح كالطّعام بلا ملح . وذكر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : السّرور سبعة : سرور ساعة ، وسرور يوم ، وسرور جمعة ، وسرور شهر ، وسرور سنة ، وسرور دهر ، وسرور الأبد « 1 » . أمّا سرور ساعة فالجماع ، وأمّا سرور يوم فدخول الحمّام ، وأمّا سرور الجمعة فلبس الغسيل ، وأمّا سرور الشّهر فالغربة ، وأمّا سرور السنة فالتزوّج ، وأمّا سرور الدّهر فلقاء الإخوان ، وأمّا سرور الأبد فنعيم الجنّة . قال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وهو تعب المعيشة وفراق الأحبّة وزوال النّعمة وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 2 » . ومدح اللّه المستغفرين لإخوانهم الماضين السّابقين إلى الدّين ؛ فقال مثنيا عليهم وهم الأنصار : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 3 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الأنصار أحبّائي ، وفي الدّين إخواني ، وعلى الأعداء أعواني « 4 » . وكان سلمان رضي اللّه عنه إذا نظر إلى أصحابه قال : أنتم الإخوان في الدّين ، والجيران في الدّار ، والأنصار على الأعداء .
--> ( 1 ) . في الأصل : لا يبيد ، والمثبت أظهر . ( 2 ) . الحجر : 45 . ( 3 ) . الحشر : 10 . ( 4 ) . راجع كنز العمّال : 12 / 14 ح 33746 ، ميزان الاعتدال 1 / 480 ، لسان الميزان 2 / 189 .