مؤلف مجهول
331
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر العبرة والتفكّر قال الحافظ : العبرة وزن الأشياء بميزان العقل ليظهر الرجحان والنّقصان ، وهي النّظر في الموجودات بعين الفناء ، وأجلّ المواعظ العبر ، وأعظم العبر الموت . قال اللّه تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 1 » . وقيل : من عبر الدّنيا يكفيك الموت ، ومن شغل الدّنيا يكفيك الطّاعات ، وأفضل العلم معرفة اللّه ، وأصل المعصية حبّ الدّنيا . وقيل : اتّعظ بما تسمع واعتبر بما ترى قبل أن تصير عبرة للناظرين وعظة للسّامعين . وقال الحسن رحمة اللّه عليه : رحم اللّه عبدا [ نظر فتفكّر ، و ] تفكّر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، وأبصر فصبر ، فو اللّه لقد أبصر أقوام فما أصابوا ما أرادوا ولا استطاعوا الرّجعة « 2 » . وقيل : إنّ التفكّر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة فيسمع له أقوال يخضع لها العلماء ويعجب منها الفقهاء ويعظّمها الحكماء ويتّعظ بها الأتقياء ويسرع إليها الأدباء ويستضيء بها البصراء . وأصل التفكّر ذكر ما مضى بالنّدم وذكر الحال بالإتمام وذكر العواقب بالانتظار .
--> ( 1 ) . الحشر : 2 . ( 2 ) . راجع نهج البلاغة : الخطبة 203 وشرح ابن أبي الحديد : 5 / 148 .