مؤلف مجهول
323
كتاب في الأخلاق والعرفان
ولا وحشة القبر ولا فزع يوم القيامة . ثمّ تلا هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 1 » . وقيل : الاستقامة على سبعة أوجه : أوّلها : على التّوحيد وما تعلّق به من ردّ الأديان الباطلة والملل المختلفة . والثّانية : على أحكام المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من شرائعه وسننه « 2 » . والثّالثة : على إخلاص الأعمال ورياضة النّفوس وصدق الإرادات . والرّابعة : على ذكر الحجج في الإباحات . والخامسة : على الزّهد في الدّنيا ورفض أسبابها وطلب العقبى وموافقة طلّابها . والسّادسة : على الأخلاق الحميدة والمناقب الرّضيّة من مخالفة الهوى وإماتة الشّهوات وذكر المنن وحفظ الخواطر وتصفية العقائد . والسّابعة : على احتمال المكاره في قبول الولايات ومقاساة المحن عند ظهور العنايات ورفض الأوهام مع رؤية الكرامات ، وهو أعلى درجات المستقيمين . وقيل : طبقات المستقيمين سبعة : أوّلهم : الرّسل ، استقاموا على قبول الوحي وأداء الأمانة وتبليغ الرّسالة « 3 » وبالاستقامة تدرك الرّغائب وتسلم من النّوائب ، وبدونها تفوت المنى وتحلّ البلاء . وبالاستقامة تعمر الدّنيا وتطلب العقبى وتحصل الآخرة والأولى . ولهذا المعنى أمر اللّه نبيّه بها وحثّه عليها ، قال : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ « 4 » . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأس المستقيمين ، لكنّه امر بالاستقامة على الاستقامة . [ فإنّ ] فيها الكمال والجمال والنّوال والجلال ، وبها البهاء والبقاء ، وبها الصّلاح والفلاح ، وبها الوصول والقبول ، وفيها شرف الدارين وفضيلة الحالين ودول الأحرار وعزّ الأبرار وملك الأخيار في دار القرار وجوار المختار عند الملك الجبّار .
--> ( 1 ) . فصّلت : 30 . ( 2 ) . في الأصل : سنّته . ( 3 ) . هنا سقطت من الأصل صفحتان أو أكثر . ( 4 ) . هود : 112 .