مؤلف مجهول
318
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الصّبر ومعناه قال الحافظ : الصبر جنّة المؤمن وسريرة الموقن وعزيمة المتوكّل ، وهو سبب درك النّجح ومفتاح الظّفر وباب الفرح وقيد التّعبّد وسبيل الأبرار ومطيّة الأخيار ، واللّه مع الصّابرين ويحبّهم ويوفّي أجورهم . قال اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » . وختم أحوال الطّاهرين ومناقب الصّدّيقين بالصّبر ، وقرن به عظيم الثّواب ، فقال : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « 2 » . والصّبر من أخلاق المرسلين ، يدلّ عليه قوله لخاتم النّبيّين عليه السّلام : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 3 » . اعلم أنّ الصّبر سيرة نوح الشّكور ودأب الخليل إبراهيم وخلق الكليم موسى ومذهب المسيح عيسى عليهم السّلام [ وامر محمّد صلّى اللّه عليه وآله ] بجميل الصّبر ، وهو الّذي لا جزع معه ولا ضجر فيه ، فقال تعالى ذكره : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا « 4 » . والصّبر على وجوه :
--> ( 1 ) . الزّمر : 10 . ( 2 ) . الإنسان : 12 . ( 3 ) . الأحقاف : 35 . ( 4 ) . المعارج : 5 .